النويري

272

نهاية الأرب في فنون الأدب

ورجع موسى وحمل معه الرؤس ، فبنى منها جوسقين ، وقال أصحاب موسى : قد كفينا أمر حريث فاكفنا أمر « 1 » ثابت ، فأبى ، وبلغ ثابتا بعض ذلك فدسّ « 2 » محمد بن عبد اللَّه الخزاعي على موسى ، وقال : إياك أن تتكلم بالعربية ، فإن « 3 » سألوك فقل : أنا من سبى « 4 » الباميان ، ففعل ذلك ، وتلطَّف حتى اتصل بموسى وصار يخدمه « 5 » وينقل إلى ثابت خبرهم ، فحذر ثابت . وألحّ القوم على موسى ، فقال لهم ليلة : قد أكثرتم على ؛ وفيما تريدون هلاككم ، فعلى أىّ وجه تقتلونه ولا أغدر به « 6 » . فقال له أخوه نوح : إذا أتاك غدا عدلنا به إلى بعض الدّور فضربنا عنقه قبل أن يصل إليك . فقال : واللَّه إنه لهلاككم ، وأنتم أعلم . فخرج الغلام فأخبر ثابتا فخرج من ليلته في عشرين فارسا ومضى ، وأصبحوا فلم يجدوه ولا الغلام ، فعلموا أنه كان عينا له ، ونزل ثابت بحشورا « 7 » ، واجتمع إليه خلق كثير من العرب والعجم ، فأتاه موسى وقاتله فتحصن ثابت بالمدينة ، وأتى طرخون معينا له ، فرجع موسى إلى ترمذ ، وأقبل ثابت وطرخون ومعهما أهل بخارى ، ونسف وكشّ « 8 » ، فاجتمعوا في ثمانين ألفا ، فحصروا

--> « 1 » في الطبري : فأرحنا من ثابت . « 2 » في ك : فدمر - تحريف . « 3 » في د : وإن « 4 » في ك : بنى . والباميان : بكسر الميم وياء وألف ونون : بلدة وكورة في الجبال بين بلخ وغزنة ( المراصد ) . « 5 » في ك : يحدثه . « 6 » في الكامل : ولا غدر به . « 7 » في ك : وترك ثابت محسورا . وفى الطبري : حشورا . وفى الكامل : بحوشرا . « 8 » في الطبري : كس - بالسين المهملة . وقد تقدم تعليقنا فيها .